تغطية صحفية مستقلة لشتات الإريتريين، بالتغرينية والإنجليزية والعربية.

أسمرا بوست
فتح القائمة
تبرع
القرن الأفريقي

وثائق مسربة تتهم الجيش السوداني ببناء وإخفاء مخزون من أسلحة الكلور

مجموعة من مقاطع الفيديو والوثائق والرسائل اطّلعت عليها صحيفة واشنطن بوست تشير إلى برنامج سري للقوات المسلحة السودانية يُزعم أنه أنتج مئات القنابل المحملة بالكلور. والحكومة السودانية تنفي تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية.

بقلم Eyob Hadgu · 7 سبتمبر 2026

رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال اجتماع في الخرطوم

الفريق أول عبد الفتاح البرهان في صورة التُقطت بالخرطوم عام 2020. وثائق اطّلعت عليها واشنطن بوست تتهم حكومته بإخفاء برنامج للأسلحة الكيميائية. تصوير: Alsanosi Ali / وزارة الخارجية الأمريكية، ملكية عامة

بنى الجيش السوداني مخزونًا سريًا من القنابل المحملة بغاز الكلور، ثم سعى كبار الضباط إلى إخفائه، وفق مجموعة من مقاطع الفيديو والوثائق والرسائل النصية والتسجيلات الصوتية الداخلية اطّلعت عليها صحيفة واشنطن بوست ونشرتها في الخامس من سبتمبر.

وقالت الصحيفة إن هذه المواد سُلّمت إليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، في تحقيق أعدّه غريغ ميلر وإليزابيث دووسكين. وتشير المواد إلى أن القوات المسلحة السودانية حوّلت شحنات كلور مخصصة لمعالجة مياه الشرب، وأخفت إنتاج الرؤوس الحربية داخل قواعد عسكرية، واختبرت قنابل جوية بدائية في موقع صحراوي، وأعدّت قوائم أهداف لاستخدام الغاز السام.

وذكرت واشنطن بوست أن الوثائق تصف تجميع وتخزين نحو 290 ذخيرة كيميائية، يحتوي كل منها على 15 كيلوغرامًا من غاز الكلور و20 كيلوغرامًا من المتفجرات، وأن الجيش ربما استخدم أكثر من 100 من هذه الأسلحة.

ووصف أكثر من عشرين مسؤولًا استخباراتيًا غربيًا ومفتشي أسلحة كيميائية وخبراء حقوق إنسان اطّلعوا على المواد بأنها ذات مصداقية، بحسب الصحيفة، مع التحذير من أن التقييم القاطع يتطلب الوصول إلى المواقع، وهو ما ظل متعذرًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

الضابط في قلب القضية

تحدد الملفات هوية طارق مدني، وهو ضابط في القوات المسلحة السودانية، بوصفه المهندس المزعوم للبرنامج. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على مدني في يونيو بصفته المدير الإداري لشركة Target Multiactivities Company Ltd، وهي شركة سودانية قالت الخزانة إنها استوردت متفجرات من موردين في مصر والهند لصناعة قنابل استخدمها الجيش.

وتصف إحدى الوثائق التي نشرتها الصحيفة تصميمًا معدّلًا للرأس الحربي: "الغرض الأساسي من التصميم الجديد هو إخفاء أي دليل على استخدام المواد الكيميائية وإطلاق الغاز من الخزان مباشرة بصورة مثالية".

وفي تسجيل صوتي منسوب إلى مدني، يُقال إنه يتحدث عن الحصول على "أسطوانات كلور تُستخدم للتعقيم وقتل البكتيريا" من محطة لتنقية المياه، مشيرًا إلى أنها "تأتي عبر برامج الرعاية الصحية التابعة للأمم المتحدة أو ما شابه" وأن "بعضها أخذناه من هناك".

وحين اتصلت به الصحيفة، قال مدني: "لا أعرف شيئًا عن هذا. أنا مدني وهذه مسألة عسكرية ينبغي أن تسألوا عنها شخصًا عسكريًا لأنني لا أعرف شيئًا عن هذا الموضوع."

تضمّنت رسالة نصية أُرسلت إلى ضابط عسكري مشارك في الغارات الجوية مقطعًا مصورًا لضحية بدا جلدها متفحمًا، مرفقًا بعبارة: "من طبخك."

نفي وتحقيق داخلي

وقالت الصحيفة إن الحكومة السودانية والجيش لم يردّا على الفور على طلبات التعليق، وإن الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومسؤولين آخرين نفوا تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية.

وأفادت واشنطن بوست بأن البرهان أعلن في مايو 2025 تشكيل لجنة تحقيق سودانية في هذه الاتهامات، وأن مدني عُيّن فيها "نظرًا لخبرته". وفي خريف 2025 أعلنت السودان نتائج التحقيق، قائلة إنه "بناءً على الأدلة المتاحة وبيانات القياسات الميدانية … لا يوجد دليل على تلوث كيميائي أو إشعاعي".

وتشير الوثائق إلى هجمات كلور مشتبه بها في سبتمبر 2024، من بينها هجمات على مصفاة الجيلي للنفط وقاعدة كرري العسكرية، وتحدد قاعدة مروي الجوية كموقع للتخزين.

وكانت الولايات المتحدة قد خلصت في أبريل 2025 إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية عام 2024، على ما أشار موقع سيمافور، رغم أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تنشر حينها سوى القليل من الأدلة العلنية.

وتتعلق الاتهامات بالقوات المسلحة السودانية التي تقاتل قوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023. وذكر سيمافور أن الأسلحة طُوّرت واستُخدمت على ما يُزعم ضد قوات الدعم السريع.

يستند هذا التقرير إلى تقارير صحيفة واشنطن بوست وموقع سيمافور ومارتن بلاوت.

تصويبات: noneالإبلاغ عن خطأ

احصل على أسمرا بوست في بريدك كل خميس.

رسالة أسبوعية واحدة. بلا إزعاج، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.